الشيخ الأنصاري

42

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

إخبار العادل بوجوبها مصلحة راجحة على المفسدة في فعلها على تقدير حرمتها واقعا . أما إيجاب العمل بالخبر على الوجه الأول فهو وإن كان في نفسه قبيحا مع فرض انفتاح باب العلم لما ذكره المستدل من تحريم الحلال وتحليل الحرام لكن لا يمتنع أن يكون الخبر أغلب مطابقة للواقع في نظر الشارع من الأدلة القطعية التي يستعملها المكلف للوصول إلى الحرام والحلال الواقعيين أو يكونا متساويين في نظره من حيث الإيصال إلى الواقع إلا أن يقال إن هذا رجوع إلى فرض انسداد باب العلم والعجز عن الوصول إلى الواقع إذ ليس المراد انسداد باب الاعتقاد ولو كان جهلا مركبا كما تقدم سابقا فالأولى الاعتراف بالقبح مع فرض التمكن عن الواقع . وأما وجوب العمل بالخبر على الوجه الثاني فلا قبح فيه أصلا كما لا يخفى . ( قال في النهاية في هذا المقام تبعا للشيخ قدس سره في العدة إن الفعل الشرعي إنما يجب لكونه مصلحة ولا يمتنع أن يكون مصلحة إذا فعلناه ونحن على صفة مخصوصة وكوننا ظانين بصدق الراوي صفة من صفاتنا فدخلت في جملة أحوالنا التي يجوز كون الفعل عندها مصلحة انتهى موضع الحاجة ) . فإن قلت إن هذا إنما يوجب التصويب لأن المفروض على هذا أن في صلاة الجمعة التي أخبر بوجوبها مصلحة راجحة على المفسدة الواقعية فالمفسدة الواقعية سليمة عن المعارض الراجح بشرط عدم إخبار العادل بوجوبها وبعد الإخبار يضمحل المفسدة لعروض المصلحة الراجحة فلو ثبت مع هذا الوصف تحريم ثبت بغير مفسدة توجبه لأن الشرط في إيجاب المفسدة له خلوها عن معارضة المصلحة الراجحة فيكون إطلاق الحرام الواقعي حينئذ بمعنى أنه حرام لولا الأخبار لا أنه حرام بالفعل ومبغوض واقعا فالموجود بالفعل في هذه الواقعة عند الشارع ليس إلا المحبوبية والوجوب فلا يصح إطلاق الحرام على ما فيه المفسدة المعارضة بالمصلحة الراجحة عليه ولو فرض صحته فلا يوجب ثبوت حكم شرعي مغاير للحكم المسبب عن المصلحة الراجحة . والتصويب وإن لم ينحصر في هذا المعنى إلا أن الظاهر بطلانه أيضا كما اعترف به العلامة في النهاية في مسألة التصويب ( وأجاب به صاحب المعالم في تعريف الفقه عن قول العلامة بأن ظنية الطريق لا تنافي قطعية ) . قلت لو سلم كون هذا تصويبا مجمعا على بطلانه وأغمضنا النظر عما سيجيء من عدم كون